السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

350

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

قرين ، ولازم من بها من العلماء الأعلام ، والفضلاء المجاورين ببلد اللّه الحرام ، فأدرك فنونا كثيرة ، في مدّة يسيرة ، ثمّ هاجر إلى بلاده ، ومقرّ أترابه وأنداده ، واشتغل بها على فضلائها ، وقبض أرواح علوم الأدب من صدور أدبائها « 1 » ، فغاص في نمير الفضائل وكرع ، وبذل على أقرانه وبرع . ثمّ عاد إلى مكّة المشرّفة سنة ( 1154 ) وهو في غاية القوّة الأدبيّة والتمكين ، فتشرّفنا برؤية صباحه ، واستضاءنا بنور مصباحه ، ورتعنا في رياض آدابه ، وتمسّكنا في تحقيق بعض الفوائد بأهدابه ، وسمعنا من فيه بعض أشعاره ، الدالّة على تمكّنه وعلوّ مقداره ، فحسدنا عليه الدهر الخوّان « 2 » ، المفرّق بين الأحبّة والإخوان ، فعرض له توعّك في شريف مزاجه ، طار بطاوس رونقه وابتهاجه ، ولم يزل بين الإماتة والإحياء ، إلى أن اختطفته يد أبي يحيا ، فنقل من دار الفناء إلى الروضة الفنا . كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر فرحمه اللّه تعالى ، وأغدق عليه صيب غفران تتوالى . ومن لطيف شعره الدالّ على علوّ قدره ، ونقلتها من ديوانه ، يمدح بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وهي : أما وليال قد شجاني انصرامها * لقد سحّ من عيني عليها سجامها تولّت « 3 » فما حالفت في الدهر بعدها * سوى لوعة أودى « 4 » بقلبي كلامها

--> ( 1 ) في « ن » : أربابها . ( 2 ) في « ن » : الخئون . ( 3 ) في « ن » : فولّت . ( 4 ) في « د » : أبدى .